قطب الدين الراوندي

626

الخرائج والجرائح

قال : أما إنك لو أتبعتها بتمرات وسميت ما ضرك . فسرنا حتى إذا كان وقت الزوال ، نزل فقال : يا غلام [ هات ] ( 1 ) ماءا أتوضأ به . فناوله ، فدخل إلى موضع يتوضأ ، فلما خرج إذا هو بجذع ، فدنا منه وقال : يا جذع أطعمنا مما خلق الله فيك . قال : رأيت الجزع اهتز ( 2 ) ثم اخضر ، ثم أطلع ، ثم احمر ، ثم اصفر ، ثم ذنب ( 3 ) فأكل منه وأطعمني ، كل ذلك أسرع من طرفة عين . ( 4 ) 27 - ومنها : أن أبا خديجة ( 5 ) روى عن رجل من كندة ، وكان سياف بني العباس قال : لما جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله وإسماعيل ، أمر بقتلهما ، وهما محبوسان في بيت فأتى [ - عليه اللعنة - إلى أبي عبد الله عليه السلام ] ليلا ، فأخرجه وضربه ( 6 ) بسيفه حتى قتله ثم أخذ إسماعيل ليقتله ، فقاتله ساعة ، ثم قتله ، ثم جاء إليه ، فقال : ما صنعت ؟ قال : لقد قتلهما وأرحتك منهما . فلما أصبح إذا أبو عبد الله وإسماعيل جالسان . فاستأذنا . فقال أبو الدوانيق للرجل : ألست ( 7 ) زعمت أنك قتلتهما ؟ قال : بلى ، لقد عرفتهما كما أعرفك . قال : فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه فانظر . فجاء ، فإذا بجزورين ( 8 ) منحورين . قال : فبهت ، ورجع

--> 1 ) من البحار . 2 ) " يهتز " البحار . 3 ) المذنب - بكسر النون - : الذي بدأ فيه الارطاب من قبل ذنبه أي طرفه . ويقال له أيضا : التذنوب . وفي البحار " ثم ذهب " . 4 ) عنه البحار : 47 / 102 ح 126 . 5 ) هو سالم بن سلمة أبو خديجة الرواجني الكوفي ، مولى ، من أصحاب الصادق عليه السلام راجع رجال الشيخ : 209 رقم 117 . وترجم له السيد الخوئي في معجم رجال الحديث : 8 / 19 ، وغيره . 6 ) " وضرب " م . 7 ) " أليس " م . 8 ) الجزور - بالفتح - : وهي من الإبل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل السادسة ، يقع على الذكر والأنثى .